السيد محمد الروحاني

95

المرتقى إلى الفقه الأرقى

ومقتضى ذلك هو الاقتصار في ثبوت الرد على القدر المتيقن وهو ما إذا لم تتغير العين . أما إذا تغيرت فلا دليل على ثبوت الرد ، ولا مجال لاستصحاب ثبوت حق الرد الثابت سابقا ، إذ المرجع عند الشك في مثل هذا المورد هو عمومات اللزوم ولو لم يكن لها عموم أزماني ، لأن التخصيص من أول أزمنة وقوع العقد فلا يمنع من التمسك بالعام بعد زمان التخصيص المتيقن ، كما حققنا ذلك في الأصول ( 1 ) تبعا لصاحب الكفاية . هذا كله في أصل سقوط الرد بالعيب الحادث . يبقى الكلام في سعة هذا الحكم وضيقه ، فمقتضى المرسلة هو سقوط الرد بالتغيير مطلقا ولو كان بالزيادة ، كالسمن في الدابة . كما أنه قاصر عن الشمول للتغير في الصفات النفسية ، كالنسيان أو الاعتبارية لصدق قيام العين مع تغير مثل هذه الصفات . لكن ذهب الشيخ ( قدس سره ) إلى عدم شمول المرسلة للتغير بالزيادة . وعدم الفرق بين العيب الاصطلاحي وهو ما يوجب الأرش وبين غيره مما لا يوجب الأرش كتبعض الصفقة ، ولم يوضح الوجه في ذلك . وقد بين الوجه في عدم شمول المرسلة للزيادة بأنه لا إشكال في عدم كون الخيار حكما تعبديا صرفا بل إنما لوحظ فيه حال المشتري ، كما أن سقوط الرد بالتغيير لوحظ فيه حال البائع ، ومع كون التغير بالزيادة لا إجحاف في حق البائع . لكن مقتضى ذلك هو التفصيل بين الزيادة المستلزمة لثبوت حق المشتري في العين كصياغة الفضة خاتما الموجبة لزيادة قيمة الفضة فيكون الصائغ شريكا في القيمة بنسبة قيمة عمله ، ففي مثله لا رد لعدم نفع البائع إن لم نقل أنه ضرر من جهة الشركة . وبين الزيادة غير المستلزمة للشركة كالسمن في الدابة فيثبت حق الرد . وتحقيق الحال في ذلك : أنك قد عرفت عدم وجود الدليل على ثبوت الخيار

--> 1 - الحكيم ، السيد عبد الصاحب : منتقى الأصول ، ج 6 ، ص 306 ، الطبعة الأولى .